محمد أبو زهرة
2003
زهرة التفاسير
سورة المائدة تمهيد هذه سورة المائدة جاءت بعد سورة النساء ، وسميت سورة المائدة لأنها اشتملت في آخرها على طلب الحواريين من عيسى ابن مريم - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم - أن ينزل عليهم ربهم مائدة من السماء ، واستجاب عيسى عليه السلام لما طلبوا فطلب من الله تعالى قائلا كما أخبر القرآن الكريم عنه : . . . اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) وقد نزلت بعد فتح مكة ، وهي سورة مدنية ، وإن قال الأكثرون : إن آية : . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . . ( 3 ) إنها نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات ، في حجة الوداع ؛ لأنها نزلت على أي حال بعد الهجرة . وهي من آخر القرآن نزولا ، وقد اشتملت على أحكام شرعية كثيرة ، وابتداؤها يدل على ما فيها ، فقد ابتدأت بوجوب الالتزام بالتكليفات التي كلف الله عبيده إياها ، وما يعقده العبد مع الناس ، ثم أردفت ذلك ببيان الحلال من الذبائح ، والحرام منها ، مع الإشارة إلى تحريم الصيد في الحرم من المحرمين ، واحترام الشعائر في الحج . ثم أشارت من بعد ذلك إلى تمام الشرع الإسلامي ، وكماله ، وتكلمت السورة الكريمة من بعد ذلك في العلاقات بين المسلمين وأهل الكتاب من الناحية الشخصية ، وإباحة ذبائحهم ، وحل نسائهم .